جلال الدين السيوطي

65

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

ذات يوم ، ثم أقبل علينا بوجهه ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ؛ فقال رجل : يا رسول الله ، كأنها موعظة مُودِّع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً ؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، أخرجه أبو داود والترمذي " . وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ) : " ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " متفق عليه . وعن بلال بن الحارث أن النبي ( قال له : " اعلم قال : ما اعلم يا رسول الله ؟ قال : اعلم يا بلال . قال ذروني أعلم يا رسول الله ؟ قال : إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعة